الشيخ المحمودي
425
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
309 ومن خطبة له عليه السّلام نصر بن مزاحم رحمه اللّه عن عمر بن سعد [ الأسدي ] عن نمير بن وعلة عن أبي ودّاك [ جبر بن نوف ] قال : لمّا كره القوم المسير إلى الشام عقيب واقعة النهروان ، أقبل بهم أمير المؤمنين فأنزلهم النخيلة ، وأمر النّاس أن يلزموا معسكرهم ، ويوطّنوا على الجهاد أنفسهم ، وأن يقلّوا زيارة النساء وأبنائهم ، حتّى يسير بهم إلى عدوّهم ، وكان ذلك هو الرأي لو فعلوه ، لكنّهم لم يفعلوا ، وأقبلوا يتسلّلون ويدخلون الكوفة ، فتركوه عليه السّلام وما معه من النّاس إلّا رجال من وجوههم قليل ، وبقي المعسكر خاليا ، فلا من دخل الكوفة خرج إليه ، ولا من أقام معه صبر ، فلمّا رأى [ أمير المؤمنين عليه السّلام ] ذلك دخل الكوفة « 1 » . فخطب النّاس بالكوفة - وهي أوّل خطبة خطبها بعد قدومه من حرب الخوارج - فقال : أيّها النّاس استعدّوا لقتال عدوّ في جهاده القربة إلى اللّه عزّ وجلّ ، ودرك الوسيلة عنده ، قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه ، موزعين بالجور والظّلم لا يعدلون به « 2 » جفاة عن الكتاب ، نكب عن الدّين يعمهون في
--> ( 1 ) وبذلك كلّه صرّح أمير المؤمنين عليه السّلام في كتابه المشهور الذي كتبه ليقرأ على النّاس لمّا سألوه عن أبي بكر وعمر بعد وقعة النهروان . ( 2 ) كذا في أصلي ، وكأن الباء في قوله : « به » بمعنى « عن » و « موزعين » بمعنى مولعين ومغرين أي هم مولعين بالجور لا يعدلون ولا ينصرفون عنه . أو أنّ لا يعدلوا بمعنى لا يسوّون ، والمفعول محذوف أي هم مغرين بالظلم لا يسوّون به شيئا ولا يوازنونه أمرا .